بلينوس الحكيم
المقدمة 14
سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )
نلتفت الآن إلى محتويات كتاب سر الخليقة . ان القسم الرئيسي من الكتاب ( المقالات 2 - 6 ) يحتوي وصفا لتكون العالم يسبقه فصل تمهيدى ( المقالة 1 ) مقسما إلى قسمين مفردين معزوين إلى ساجيوس وبلينوس على التوالي ( انظر أعلاه ) . ان هذه المقدمة تعالج طبيعة الخالق على أنها مخالفة لطبيعة الأشياء المخلوقة ، وهي تخدم هدف الدفاع عن مبدأ خلق العالم المعاكس لرأي الفلاسفة والمذاهب الدينية القائلة بأزلية العالم أو الذين يحملون اعتقادات فيها أخطاء جسيمة عن الخالق . ويعد المؤلف في مقدمة الكتاب المواضيع التي يعالجها ويروي قصة خيالية عن كيفية عثورة على كتاب سر الخليقة . وهو يدعي أنه تسلم الكتاب في ظروف غامضة من هرمس المثلث بالحكمة ( Hermes Trismegistos ) في داخل سرب في بلدته تيانا ( Tyana ) مع نص آخر مخطوط على صفيحة زمردية ولذلك يدعوها هو « لوح الزمرد » . وبلغة أخرى يود المؤلف ان يجعل القارئ يعتقد أنه لا ينشر كتابا الفه بنفسه ولكنه نص أوحي اليه من قبل مؤلف أسطوري عاش في عصور سحيقة وهو هرمس المثلث بالحكمة الذي كان يعتقد فيه أنه أعظم العلماء في مجال العلوم الخفية . ويتلو قصة بلينوس رسم تقليدي معروف في النصوص التنجيمية والكيماوية منذ العصور القديمة القريبة وهذه طريقة لايقاظ اهتمام القراء . وحسب ما يقوله بلينوس ان الكتاب المكتشف في السرب يعطي معلومات عن أسرار الخليقة بينما يعلم « لوح الزمرد » صنعة الطبيعة . ان نص « لوح الزمرد » أثبت كملحق موجز للكتاب المتعلق بتكون العالم ، ولأول وهلة يتبادر إلى الذهن أن محتويات ذلك اللوح الملحق يتعارض مع مبادئ الكتاب الأساسي وأن أسلوبهما مختلف . ولكن عندما نطالع قصة المقدمة يمكننا أن نفهم السبب الدافع الذي دفع المؤلف إلى أن يزاوج بين النصين . ان « لوح الزمرد » نال من الشهرة بين المشتغلين بالكيمياء في العالم الاسلامي واللاتيني كأحد النصوص الأساسية في الكيمياء ، ولما كان أحد أهداف الكيمياء تقليد العمليات الطبيعية بواسطة طرق فنية مصطنعة فان الكيميائي يحتاج إلى معرفة كاملة عن علم العالم ، وأعني بذلك التركيب الداخلي للمادة وتركيب المواد المختلفة من العناصر الأولية ومعرفة كيفية التغيرات الحادثة في الطبيعة . وتلك بالذات هي المواضيع التي يبحثها